ابو سهل عيسى المسيحي
134
المائة في الطب
هذا القياس أمر سائر الأمزجة والأسنان وبحسب كل واحد من الفصول . وكل واحد من المزاجات والأسنان ينتفع بالزمان المضادله ويستضر بالزمان الموافق له ، وكذلك الأمراض تهيج في الأزمان الموافقة لها وتضعف في الأزمان المضادة لها ، وإذا كان في يوم واحد مرة حرو مرة برد كانت طبيعة الهواء طبيعة الخريف وظهر شيء من امراض الخريف وان كان بمقدار قليل وذلك أنه ليست الأزمان علة للاحداث بل طبائع الاهوية فيها ، والخريف أكثر الأزمان أمراضا وامراضه ردية خبيثة على أكثر / الامر ، والربيع أصح أوقات السنة وأسهلها أمراضا وأردة الخريف هي لأنه يتلوا الصيف والأبدان قد ضعفت قواها وكثر مرارها وفسدت اخلاطها فيهجم برد الخريف ويحصر تلك الكيموسات الردية ولا يدعها بتحلل كما كانت يتحلل في الصيف ، ثم يكون امر الهواء مختلفا يصعب تدبيره ويضاف إلى ذلك اكل الفواكه . والربيع موافق لأكثر الأبدان في أكثر الحالات « 1 » لأنه كالمعتدل ، والخريف مضر لأكثر الأبدان في أكثر الأحوال ويكثر في كل وقت من السنة ما يشاكله من الأمراض ، والربيع يحدث من الأمراض ما تحدثه استعمال الرياضة في بدن مملو اخلاطا ومتى صادف الربيع بدنا نقيا صحيحا لم يحدث فيه من قبل طبعه الذي يخصه حالا الأبسط الاخلاط ، واما الصيف فيكثر الصفراء ، والخريف السوداء ، والشتاء البلغم ، وذلك ان طبائع هذه الأزمان موافقة بطبائع هذه الاخلاط مقوية إياها . ومحل العشى من اليوم محل الخريف من السنة ، ومحل الغداة محل الربيع ، ومحل أنصاف النهار محل الصيف / ومحل انصاف الليل محل
--> ( 1 ) في علي كدة : في أكثر الأحوال .